النووي

265

روضة الطالبين

وتلك الثلاثة مقسومة على سهامهم مما صحت منه المسألة وهي ثلاثة . هذا إذا لم يكن وصية ، فإن كانت ، بأن خلف ابنين وترك عشرة عينا وعشرة دينا على أحدهما ، وأوصى بثلث ماله لزيد ، فوجهان . أصحهما وينسب إلى ابن سريج وبه قطع الجمهور : أننا ننظر إلى الفريضة الجامعة للوصية والميراث وهي ثلاثة ، للموصى له سهم ، ولكل ابن سهم ، فيأخذ المدين سهمه مما عليه ، ويقتسم الابن الآخر وزيد العين نصفين ، وقد حيي من الدين خمسة ، يبقى خمسة ، للمدين ثلاثة ، يبقى ثلاثة وثلث ، إذا أداها اقتسمها الابن الآخر وزيد نصفين . والوجه الثاني وينسب إلى أبي ثور : يأخذ الموصى له ثلث العين ، والابن الذي لا دين عليه ، يأخذ ثلثا إرثا ، والثلث قصاصا ، فيبرأ المدين من ثلثي الدين بالإرث والمقاصة ، يبقى عليه ثلث الدين ، يأخذه الموصى له . القسم الثاني : أن يكون الدين على أجنبي ، فينظر ، إن لم يكن وصية ، اشتركت الورثة في العين والدين ، وإن كانت ، فاما أن يكون لغير المدين ، وإما له ، وإما لهما . فإن كانت لغيره ، بأن خلف ابنين ، وترك عشرة عينا وعشرة دينا على زيد ، وأوصى لعمرو بثلث ماله ، فالابنان وعمرو يقتسمون العين أثلاثا ، وكلما حصل من الدين شئ اقتسموه كذلك . ولو قيد الوصية بثلث الدين ، اقتسم الابنان العين . وأما الدين ، فقد ذكرنا فيه وجهين . أحدهما : أن الحاصل منه الدين ، يضم إلى العين ويدفع ثلث الدين مما حصل إلى زيد ، ويسمى : وجه الحصر ، لأنه حصر حق الموصى له فيما يتنجز من الدين . وأصحهما : أن ما يحصل من الدين يدفع إلى زيد ثلثه ، ويسمى : وجه الشيوع . وإن كانت الوصية للمدين ، نظر فيما يستحقه بالوصية ، أهو مثل الدين ، أم أقل ، أم أكثر ؟ ويقاس بما ذكرنا فيما إذا كان الدين على وارث . وإن كانت الوصية لهما ، بأن أوصى - والصورة ما سبق - لعمرو بثلث العين ، ولزيد بما عليه ، ورد الابنان الوصيتين إلى الثلث ، فيكون الثلث بينهما على أربعة ، لعمرو سهم ، ولزيد ثلاثة ، فعلى قول ابن سريج : الفريضة الجامعة من اثني عشر ، للوصيتين أربعة ، وللابنين ثمانية ، فيقتسم عمرو والابنان العين على قدر سهامهم وهي تسعة ، لعمرو سهم وتسع ، ولكل ابن أربعة وأربعة